السيد محمد الصدر
8
ما وراء الفقه
الحقل الثاني : الفرق في مكان المصارف والمؤسسات ، فإن لكل شعب ثقافته وفلسفته في الحياة ، مضافا إلى حاجاته ومتطلباته ، الأمر الذي يقتضي التكيف للبنوك في كل مكان حسب المجتمع الذي تعيش فيه ، من حيث قناعات أفراده أولا ، وسد احتياجاته ثانيا ، والانسجام مع فلسفته الحياتية كأن يكون اشتراكيا أو رأسماليا أو غيره . إذن ، فالمكان مؤثر في اختلاف أنظمة البنوك لا محالة . ومع الاختلاف يصعب الاستيعاب بطبيعة الحال . الحقل الثالث : الفرق في الزمان ، فان ما يكون صحيحا ومتبعا يوما ما ، لا يكون صحيحا ولا متبعا في يوم آخر بعده . وذلك لاختلاف قناعات الأفراد المشرفين على أي بنك في تذليل مشاكلة وشكل تفاصيله . وتطور ذلك واختلافه خلال السنين زيادة ونقيصة ، وخاصة مع اختراع الأجهزة الحديثة التي تساعد على إنجاز المعاملات في البنوك . إذن ، مما يكون نظاما مسجلا للمصرف في يوم ما لا يكون كذلك في الزمان الذي بعده . ولا يمكن للفرد أن يترك ما يأتي من المستقبل من آراء وأنظمة وتطبيقات . ومع وجود هذه الحقول من الفروق ، لا يكون البحث الفقهي بالشكل المتوقع والموسع ممكنا بطبيعة الحال . إلَّا أننا سننال ما هو الممكن على أي حال بالشكل الذي يناسب مع هذا الكتاب . الجهة الثالثة : من مصاعب البحث الفقهي بهذا الصدد ، أنه لا بد من أجل تركيز البحث وإنتاجه الصحيح ، أن يكون هناك فهم محدد ومتناسق للنظرية العامة التي يسير عليها النظام والذي في محل حديثنا نظام المصارف . وبدون ذلك سيكون الحديث مشوشا وغير محدد . وقائم على مجرد